قال تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة )
القيامة : 22من النضرة التي هي الحسن والنعمة
والثاني من النظر: اي وجوه المؤمنين مشرقة حسنة
والنضارة اي الاشراق.. وفي الحديث: نضر الله امرؤا سمع مقالتي فوعاها" الى ربها " الى خالقها ومالكها .
" ناظرة " اي تنظر الى ربها وجمهور العلماء على هذا وفي الباب حديث صهيب خرجه مسلم وفسروا قوله تعالى )( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ) ان الزيادة هي النظر الى وجه الله الكريم.وكان ابن عمر يقول:
اكرم اهل الجنة على الله من ينظر وجهه غدوة وعشية ثم تلا هذه الاية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة.
وروى بعض النحويين: تنظر الى ربها نظرا .
وقيل : ان النظر هنا انتظار ما لهم عند الله من الثواب تنتظر امر ربها واحتجوا بقوله لا تدركه الابصار وهذا القول ضعيف جدا خارج عن مقتضى الطاهر في الاية والاخبار والاحاديث النبوية وفي الترمذي عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ادنى اهل الجنة من ينظر الى جناته وازواجه وخدمه وسرره مسيرة الف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه
غدوة وعشية قال هذا حديث غريب
القرطبي 19/ 108
والحديث المتفق عليه روى جرير بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا فنظر الى القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرا
وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال جنتان من فضة انيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب انيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم جل وعز الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن
وخرج ابو داود عن ابي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه ؟ قال ابن معاذ مخليا به يوم القيامة ؟
قال نعم يا ابا رزين قال وما اية ذلك في خلقه ؟
قال يا ابا رزين اليس كلكم يرى القمر ؟ قال نعم قال ابن معاذ ليلة البدر مخليا به قلنا بلى قال فالله اعظم وفي كتاب النسائي عن صهيب قال فيكشف الحجاب فينظرون اليه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب اليهم من النظر ولا اقر لاعينهم واما قول المعتزلة ان النظر بمعنى انتظار الثواب فتاويل مدخول على اللغة والاسلوب العربي يقول اذا اردت النظر بمعنى التفكر والتدبر قالوا نظرت فيه اما اذا كان النظر مقرونا بذكر الى وذكر الوجه فلا يكون الا بمعنى الرؤية والعيان ومن عادة العرب في اسلوبهم اذا ارادوا نظر العين قالوا نظرت اليه واما استدلالهم بقول الله تعالى ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار(
فانما ذلك في الدنيا ومعنى الادراك الاحاطة لا تحيط به الابصار لعظمته ونظره تعالى يحيط بهم .
بين العبد والله سبحانه وتعالى
يقول الله للعبد: الم أكرمك واسودك ويعدد الله سبحانه وتعالى نعمه على العبد ويسأله سبحانه اخيرا أظننت ملاقي ؟ فيقول: لا فيقول : فأنا أنساك لما نسيتني ويقول
سبحانه : ألم انعم عليك بالشباب ففيم ابليته وألم امهل لك
في العمر ففيم أفنيته ؟ألم أرزقك المال فمن أين أكتسبته ؟
وفيماذا أنفقته ؟ ألم أكرمك بالعلم فماذا عملت فيما تعلمت
ومن الاحاديث الصحيحة التي رواها مسلم عن انس
رضي الله عنه : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم قال : أتدرون مم أضحك ؟ قلنا الله ورسوله أعلم.قال :من مخاطبة العبد ربه .يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال : فيقول فاني لا اجيز على نفسي الا شاهدا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام
الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه ويقول لاركانه انطقي قال فتنطق باعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول لاعضائه بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل .
هذا مثل من امثلة الاخرة وليس الكل على هذا المنوال
وحالة اخرى لعبد آخر
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله يدني المؤمن فيضع عليه كفه ويستره كما يضع احدكم ثوبه على رجل فيقول أتعرف ذنب كذا وذنب كذا ؟فيقول اي رب حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك -قال - سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته واما الكفار والمنافقون فينادي بهم على رؤوس الخلائق.
رواه الشيخان
يدني المؤمن : يقربه اليه
الكنف : بفتح الكاف والنون من معانيه الظل: وكنف الطائر جناحه وكنف الثوب طرفه. والمراد من الحديث
انه يستره برحمته ويلطف به قيل ان هذا الحديث في المؤمن الذي لم يغتب ولم يفضح احدا ولم يشمت به بل ستر على عباد الله معايبهم ولم يدع احدا يفضحهم فجازاه
الله بالستر في الاخرة كما ستر على المذنبين في الدنيا. اما المتبجحون في الدنيا فهم قد فضحوا انفسهم ولم يستروا عليها .
وفي الحديث الشريف عن ابي هريرة رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته. قالوا: وما هي يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن
ظلمك فاذا فعلت ذلك تدخل الجنة
رواه البزار والطبراني والحاكم
وفي رواية: فاذا فعلت ذلك فما لي يا رسول الله ؟
قال تحاسب حسابا يسيرا ويدخلك الله الجنة برحمته .
وحالة اخرى: يقول الله لعبده راجع الاحياء للغزالي 4/440 بتصرف
اما استحييت مني فبارزتني بالقبيح واستحييت من خلقي فاظهرت لهم الجميل؟ اكنت اهون عليك من سائر عبادي ؟ استخففت بنظري اليك فلم تكترث واستعظمت غيري ؟ الم انعم عليك ؟ فماذا غرك بي ؟ أظننت أنني لا أراك وأنك لا تلقاني ؟
وفي الحديث الشريف ما منكم من أحد الا ويسأله رب العالمين ليس بينه وبينه حجاب فيقول : ألم أرسل اليك رسولا فيقول بلى . ثم ينظر على يمينه فلا يجد الا النار ثم ينظر على شماله فلا يجد الا النار فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة فان لم يجد فبكلمة طيبة ).
ولأبن مسعود رضي الله عنه حكمة قالها: ما منكم من أحد الا وسيخلو الله عز وجل به كما يخلو احدكم بالقملر ليلة البدر ثم يقول يا ابن آدم ما غرك بي ؟ ما عملت فيما علمت يا بن آدم ماذا أجبت
المرسلين يا ابن آدم ألم أكن رقيبا على عينك وأنت تنظر الى ما لا يحل لك ؟ألم أكن رقيبا على أذنيك؟ وهكذا حتى سائر أعضائه .
*******