أيام الحارة
يوم كنا صغار ..... كنت أشوف مجلس الوالد الله يرحمه مليان ضيوف ..... سالفه من هذا ...... وطرفه من هذا ...... وضحكة جماعية تعم المجلس ..... يعقبها هدوء على وجهوه مبتسمه ...... تلتفت كلها نحو رجل يسأل بعفويه تدل على طيب قلب ونيه ..... عن فلان ( وينه يا الربع ) عساه طيب ..... يرد الوالد بنغمه هاديه ..... والله أبو فلان عليه قل صحة ....... تعج بالمجلس كلمة ( أعوذ بالله ) عسا ما شر ..... يجاوبهم ...... لا والله بس ابن الحلال صلى معنا اليوم وكأنه تعيبان يا الله ينهض روحه مع الإمام ..... يجاوب الجميع بقولة ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ...... تعقبها رغبه من الجميع ...... يا الربع خلونا نمشي ونزوره ...... يرد الوالد ...... مشينا لصلاة العصر وعقبها نروح يمه .
صوت دق الباب إلى الآن أتذكره ...... مع كلمات متكرره يا أبو فلان من كذا شخص من الزوار ...... بسمته كأني أشوفها ...... وهو على الباب يرحب ويهلي ...... مع ضحكة فرحان يوم يداعبه واحد بقولة قايلكم ..... مابه إلا العافية بس الظاهر نوا العرس الماخوذ ...... يسولف بمجلسه وأنا مستغرب ..... هذا الرجال اللي كانوا يقولون مريض ...... تقاطع حيرتي إشارة ولد راعي البيت ....... بكل براءة تسلم على أخته الكبيرة وهي تسوي القهوة وتسألني ....... أختك فلانه ما جات معكم ههههههه يا زينها ويا زين براءة السؤال ....... أجاوبها ....... لأ ..... أنا جيت مع أبوي ورجال الحارة ...... بابتسامة يدفيني طيبها تقول يا حليله وتحضني وتبوسني ...... صوت طقطقه ونور قدام عيني ما أميزه إلا إذا حطيت إيدي عليه وأبعدته ...... ولا هو مسدس لعبة يورينياه نفس الولد من الفرحة ....... ويقول جابه لي أبوي من أمريكا أمس ههههههههه ....... ببسمة إعجاب وانبهار أقول له اشوف وريني ..... اصبع إيدي الأن الظاهر ما يدخل بفتحة ذاك المسدس عشان يطربني بصوته ...... محمد تقول إخته عشت روح لأمي ببيت الفلان وقول لها ...... أبوي عنده رجال ...... يناظرني وحنا نجري ويقول حنا بنروح الرياض بالإجازة خالتي جابت ولد ...... أحاول اسبقه لدخول بيت الجيران مع ضحكة الفايز المنتصر بالسباق ....... يا زينه الله يخليه لكم ويحفظه ( أتااا أتااا ) ...... هذي أم فلان من جيراننا كانت شايله مولود صاحبة البيت وتلاعبه ...... يمه سمي ...... هذي فلانه من بناتهم تقهوي أمها وماده يدها اللي تعبت عشان أمها مشغولة مع خالتي فلانه مميله جهتها وتسولف لها عن أول ولادة لها ..... وكيف كانت غشيمه وما تعرف ...... بوسط حضن أمه محمد جلس ...... وإيده الصغيرة بين شفايفه وإذن إمه يوشوش بها ....... وبصوت كل الحريم سمعوه ...... يمه ترا أبوي عنده رجال ويقول تعالي عشان تطبخين الغدااا ههههههه طبعاً مزودها ومن جهالتنا ما نفرق بين العشاا والغداا ...... صوت بناجر ( اساور ) وريحة عود مع عطر ما اعرفه لكن ما انسى ريحته ...... تسحبني فلانه مع الجنب وتبوسني .... ما يمديني أميز وجهها إلا وأنا مسحوب للجهة الثانية مع اختلاف بسيط بنوع العطر ....... خمسة ريال دخلت جيبي من يد فيها خاتم أصفر وبأطرافها حنا ...... احس إني ملكت العالم وبقالة عم مسفر كلها صارت لي من كثر الأشياء اللي أفكر أشتريها ...... طالع ريالين محمد يقول لي ويكمل بدون ما أسأله ..... أختهم الكبيرة عطتني إياها ...... يا ولد ...... أيش تسوي ..... هذا عم مسفر راعي البقالة جالس عند الباب برا ومعه ثلاجة قهوة ...... وأنا ومحمد نوري بعضنا كل حلاوة أو بسكوت تجي عليه إيدنا ....... بكم هذا أقول لراعي البقالة وهو ببسي وقيمته معروفه ...... لكن الفرحة تخليك تسولف ...... ليش وسخت ثوبك يا زفت أختي الكبيرة مندهشه يوم دخلت البيت والكاكاو ملطخ وجهي ...... أبكي وصوتي يرج البيت رج ...... وهي تشطفني بيد وتضرني بالثانية ...... قوم إنقلع ذاكر ...... هذي كلمة أخوي الكبير الله يطول بعمره كل ما شافني ...... وأنا مبرطم ولابس طاقيه صوف عشان لا يصفقني الهوا وجالس بالصالة قدام التليفزيون ...... ( هئ هئ هييييييييي ) هذا الصوت ما كنت أتحكم فيه وانا مسدوح بفراشي ...... وتفكيري كله ....... متوقف بس عيني على اللمبه ..... تفاجئني كلمة ( يلا قوم مدرسة مدرسة ) من خواتي وهم راحين جايين ...... اللي تقول بكلتي وينها ..... والثانية تقول هذا مسفعي ..... والصغيرة تبكي وتقول ...... ماني رايحه بهذي الجزمة هههههههههههه
الله يا زينها من أيام يا جماعة
اليوم تشتاق لشخص عزيز لك مدة ما كلمته ...... مع نهاية رابع جملة ...... يقول لك آمر ...... تماماً مثل ما كلنا نفكر للأسف ( هذا ايش يبغى ) أكيد ما اتصل إلا وفيه شي ...... يصادف اسم شخص في بالك ويوم تسأل يقولون لك والله مسكين بعد ما خلص الكيماوي جابوه أهله للبيت يقولون بالتخصصي ما له علاج ..... سنين وهو يعاني من المرض وما أحد داري عنه ...... فلانه يرزقها الله بمولود ...... يبغالك ميزانيه خاصة عشان زوجتك تزورها محملة بالهدايا ...... هذا إذا ما قالت لك أنا يوم جبت بنتي فلانه ما زارتني بدون ما تعذر وتفكر
علاقة التواصل بينكم ...... يمر العيد وبعض الأطفال ما شفناهم ....... بالنا مشغول مع المسجات والرسايل بالجوال .... ويا ربي يقهرني اللي يرسل لي واسمه ماهو مسجل .... طيب حط اسمك أخر الرسالة .... يلا ندف له جملة معايدة من اللي جاتني .
يا ناس سؤال يدور بخاطري
ما أدري حنا كبرنا على الطيب ونشوفه ما يستاهل ...... ولا الطيب كبر علينا ويشوفنا ما نستاهل ؟
ما ادري حنا عايشين بالدنيا وما تغيرنا ....... ولا الدنيا عايشه فينا وغيرتنا ؟
أسف على بساطة الكتابة ..... لكن أتمنى أن تكون بسيطة الفهم
تقديري وأحترامي للجميع أختكم بسمة عمري
